المحقق الحلي

244

معارج الأصول ( طبع جديد )

ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز . وقيل : واقع « 1 » ، كما يقال : إنّه كان في القرآن زيادة نسخت « 2 » . وهذا وإن لم يكن معلوما « 3 » ، فإنّه يجوز . لا يقال : لو نسخ الحكم لما بقي في التلاوة فائدة ؛ فإنّه من الجائز أن تشتمل على مصلحة تقتضي إبقاءها ، وأمّا بطلان دلالتها فلا نسلّم ، فإنّ الدلالة باقية على الحكم ، نعم لا يجب العمل به . المسألة السابعة : يجوز دخول النسخ في الأخبار الّتي تتضمّن معنى الأمر ومعنى النهي ، كما يجوز في الأمر والنهي . وكذلك في الخبر المأمور به ، كالإخبار بالتوحيد والعدل ، فيؤمر بذلك الخبر تارة ، وينهى عنه أخرى بحسب اختلاف المصلحة . وهذا لا بحث فيه . وهل يجوز أن يخبر اللّه تعالى بخبر محض ، ثمّ يخبر بخلافه ؟ نظر ، فإن كان ذلك المخبر مما يتغيّر مدلول الخبر فيه ، أمكن ذلك ، وإلّا لم يجز . المسألة الثامنة : نسخ الكتاب بالكتاب جائز ، والسنّة المتواترة بمثلها ، والآحاد بالآحاد ، كما قيل في ادّخار لحوم الأضاحي « 4 » ، وزيارة القبور « 5 » .

--> ( 1 ) المستصفى : 1 / 145 - 146 ، المحصول : 3 / 233 - 324 ، الإحكام : 2 / 128 ، المنتهى : 159 . ( 2 ) قال أبو الحسين ، في : المعتمد : 1 / 287 : « ونسخت التلاوة دون الحكم فيما روي أنّه كان ممّا أنزل اللّه عزّ وجلّ : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه ) . ويحتمل أن يكون ذلك ممّا انزل وحيا ولم يكن ثابتا في المصحف . وقد روي عن عمر أنّه قال : لولا أن يقال : زاد عمر في المصحف ، لأثبتّ في حاشيته : الشيخ والشيخة » . وذكر ابن الأثير الرواية بذلك ، في : جامع الأصول : 3 / 494 - 496 ح 1810 ، و : 4 / 116 - 117 ح 2083 . ( 3 ) كما في : الذريعة : 1 / 429 ، و : العدّة : 2 / 516 . ( 4 ) جامع الأصول : 3 / 365 - 367 ح 1684 ، 1686 . ( 5 ) جامع الأصول : 5 / 157 - 158 ح 3207 .